المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخر جمعة في رمضان 1432



المشرف العام
08-27-2011, 03:34 PM
خطبة جمعة يوم الغد

26/9/1432 هـ


بعنوان


آخر جمعة في رمضان



عبدالله بن فهد الواكد


امام وخطيب جامع الواكد بحائل



الخطبة الأولى

الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأشهدُ أَنَّ نبينا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَخْيَارِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: فيَا عبادَ اللهِ أُوصيكُمْ ونَفْسِي بتقْوَى اللهِ عزَّ وجلَّ القائل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ )

أيها المسلمون :


بالأمس أقبل مُشرق الميـلاد
شهرُ التُّقـاة وموسمُ العبـاد
واليوم شد إلى الرحيل متاعه
قد زود الدنيـا بخير الـزاد
لا أوحش الرحمن منك منازلاً
ذكراك تعلو في الربى والوادي



ما أشبه الليلة بالبارحة، كنا في جمعة ماضية نعيش أوائل أيام رمضان، واليوم نعيش أواخره وأزفاته فليت شعري من المقبول منا فنهنيه، ومن المحروم فنعزيه.
يا من وُفّق للاجتهاد بالعمل الصالح في هذا الشهر، ها قد أوشك الشهر على نهايته ، ويامن ضيعت وقتك في اللعب والشوارع والاستراحات والقيل والقال ها قد أوشك الشهر على نهايته ، فليتذكر كل منكما أوقاته الماضية فأما أحدكما فكأني به يحمد الله على ما اجتهد في سالف أيامه ولياليه وأما الآخر فكأني أراه يقلب كفيه على ما فرط فيه في هذه الأيام وهي خاوية على عروشها ، تملصت منه الأوقات النفيسة سدى وهباء وضياع ، فأما أنت فقد كنت من أول الشهر متعبا في طاعة الله تقوم الليل مع القائمين وتسجد مع الساجدين وتقرأ القرآن وتذكر الله ، وأما أنت فقد كنت أيضا متعبا ومجتهدا ولكن في الهوى ، وتحصيل الدنيا ، أضعت الليل في خرافات ومسلسلات وقنوات واستراحات ، حتى ذهب عنك الشهر وأنت صفر اليدين ، خالي الوفاض ، قال عليه الصلاة والسلام ((كل الناس يغدو؛ فبائع نفسه: فمعتقها أو موبقها))
ذهبت هذه الأيام ياعباد الله
وليست الأيام كالأيام


يـوم بأرواح يباع ويشترَى
وأخوه ليس يُساق فيه الدّرهم


إذا لم يحرص المسلم في رمضان فمتى يحرص ، إن لم يجتهد في رمضان فمتى يجتهد

إذا الروض أمسى مجدبًا بربيعه ففي أيّ فصل يستنير ويزهرُ ؟

إذا كان رمضان في النزع الأخير ، وأناس في غيّها لم تستيقظ ولم تَرجع فمتى تكون اليقظة ؟ ومتى يكون الرجوع ؟ إذا كانت الأشجار في أوان الثمار لم تثمر ، فمتى تثمر ؟ ، ومن لم تُلِنْ قلبَه المواعظُ وتوقظه الزواجر فليخش الله وليتق النار التي تذيب الحديدَ وتنزع قلبَ كل جبار عنيد.
ألا أيها المقصر وكلنا مقصرون ، ويا أيها المفرط وكلنا مفرطون ، ويا أيها المذنب وكلنا مذنبون خطاؤون ، أين مُقلتك الباكية ؟! وأين دمعتك الجارية ؟! وأين زفرتك الرائحة الغادية ؟! لأي يوم أجلت توبتك ؟! ليوم الفصل ، ولأي ساعة سوفت أوبتك ؟! كفاك الجهل ، إلى عام قابل وحول حائل ؟! كلا ، فما إليك مدة الأعمار، ولا عندك معرفة الأقدار، فكم من مؤمِّل أمَّل بلوغَه فلم يبلغه، وكم من مدرِك له لم يختمه، وكم مُعِدٍّ لطيب عيده جُعِل في تلحيدِه ، وثياب لتزيينه صارت لتكفينِه ، ومتأهّب لفطرِه صار مرتهنًا في قبره , فاحمدوا الله ـ عباد الله ـ على بلوغ اختتامه، واسألوه قبول قيامه وصيامِه.
أيها المقصّر المفرّط ، إن الفرصة مواتية ، ولا زال في الشهر بقية ، بقي ثلاث ليال أو أربع هن من أفضله ، منهن ليلتان وتريتان الليلة ، ليلة سبع وعشرين وما أدراك ما سبع وعشرون وليلة تسع وعشرين قد تكون ليلة القدر إحداهن أو ليلة ثمان وعشرين علمها عند الله ، نسأل الله أن يوفقنا للعمل بها ، فتدارك نفسك ، وتقلب بين يدي ربك ، ولا تقل أنا شاب أو صحيح الجسم وأمامي العمر الطويل ، لا تقل ذلك ، قبل ليلتين شابان في مثل أعماركم أيها الشباب انقلبت بهم السيارة قبل السحر على الدائري الشمالي وماتا ، كلاهما ماتا ، خرجا فلم يعودا وأفطرا ولم يتسحرا ، إستيقظا فكان القبر لهما فراشا إلى يوم يبعثون ، رحمهم الله وسائر المسلمين وجبر الله مصيبة ذويهم وسائر المسلمين ، فاسيقظوا أيها المسلمون ، وانتبهوا أيها الشباب ، لا تقل أنا شباب ولا تقل أنا صحيح قوي ، إستيقظ وأحسن الختام ، فالتوبة تَجُبُّ ما قبلها ، والأعمال بالخواتيم. فطوبى لمن غَسَل دَرَنَ الذنوب بتوبة، ورجع عن خطاياه قبل فوات الأوبة. أيها المسلمون، أكثروا الاستغفار في ختام شهركم، قال الحسن رضي الله عنه: أيها المسلمون : "أكثروا من الاستغفار؛ فإنكم لا تدرون متى تنزل الرحمة"، وقال لقمان لابنه: "يا بني، عوّد لسانك الاستغفار، فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلا"، كان بعض السلف إذا صلى صلاة استغفر من تقصيره فيها كما يستغفر المذنب من ذنبه. أستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، لا ربّ غيره ولا معبود بحق سواه، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله ومصطفاه.
أيها المسلمون، شرع الله لكم في ختام شهركم شرائع، فاعلموها لتعملوا بها ولا تضيّعوها، والأعمال بالخواتيم.
شرع للمسلم في ختام الشهر إخراج زكاة الفطر، وهي فرض واجب كما في حديث ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما : فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين. رواه البخاري. فمن أدركه غروب شمس ليلة العيد وهو حيٌّ مسلم وجبت عليه، ويستحب إخراجها عن الجنين في بطن أمه
وتخرج من عامة قوت البلد كالبر والتمر أو الأرز، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما : أمرنا رسول الله أن نؤدي زكاة رمضان صاعًا من طعام.
ومقدار زكاة الفطر صاعٌ عن كل واحدٍ، وهو ما يساوي كيلوين وأربعين غراما.
ولا تدفع إلا لمستحقيها لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين.
فهي تجبر الخلل الذي يقع في الصيام فهي بمثابة سجود السهو في الصلاة .
ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، وأفضل وقت لإخراجها قبل الخروج لصلاة العيد ، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد ، فإن أخرت فإنما هي صدقة من الصدقات.
و تجب على كل من ملك صاعًا فاضلاً عن قوته يوم العيد وليلته.
ولا يجوز دفع القيمة بدل الطعام لأنه خلاف المنصوص عليه، قال أبو داود: سئل أحمد وأنا أسمع: يعطى دراهم؟ قال: "أخاف أن لا يجزئه؛ خلافُ سنة رسول الله ".
أيها المسلمون : ويحرم صيامُ يومي العيدين لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين : يوم الفطر ويوم النحر. رواه مسلم. وعيد الفطر يوم واحد فقط، ولذا يجوز ابتداء صيام الستّ من شوال أو القضاء من اليوم الثاني لشهر شوال.
ويستحب الخروج لصلاة العيد للرجال والنساء، بل ذهب بعض أهل العلم كشيخ الإسلام بن تيمية وغيره إلى وجوب الخروج لصلاة العيد، لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله أن نخرجهن في الفطر والأضحى: العواتق والحيَّض وذوات الخدور، فأما الحيَّض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.
ويستحب للرجال دون النساء التجمّل للعيد ولبس أحسن الثياب والطيب، فقد كان الصحابة يفعلون ذلك ويقرّهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه.
ويستحبّ الاغتسال قبل الخروج لصلاة العيد، فقد كان بن عمر رضي الله عنهما يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى، وصحّ ذلك أيضًا عن علي رضي الله عنه ، وغسل العيد مستحب بالإجماع
ويستحب أن يأكل تمرات وترا قبل خروجه للصلاة ، لما روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات.
ويسن التكبير ليلة العيد ويومه إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد، يرفع الرجال أصواتهم بذلك، وتخفض النساء إذا كانت بحضرة أجانب، ويكون ذلك في البيت والمسجد والسوق ، وكل مكان يمكن ذكر الله فيه ، وهي سنة من السنن المهجورة ، التي تطلُب من يحييها.
وصفة التكبير أن يقول: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد"، "الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرا"، "الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا"، وكلّها ألفاظ صحيحة ثابتة.

ابو عمر
08-27-2011, 08:04 PM
[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]











[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]












[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]










خطبة اكثر من رائعة








[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]






[فقط الأعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط]